السلامة المهنية في المؤسسات الأكاديمية : أكثر من مجرد شعار
في الثامن والعشرين من نيسان من كل عام، يقف العالم وقفة تأمل ومراجعة لواحد من أهم الملفات التي تمس حياة الإنسان اليومية وهو اليوم العالمي الصحة والسلامة في بيئة العمل.
وفي صرح علمي كجامعتنا، يكتسب هذا اليوم أبعاداً إضافية تتجاوز مفهوم الوقاية التقليدي لتصبح جزءاً لا يتجزأ من جودة التعليم العالي ومعايير التصنيف العالمي.
بيئة العمل كمرتكز للإبداع
إن المؤسسة الأكاديمية ليست مجرد مبانٍ وقاعات، بل هي منظومة حيوية تضم عقولاً مبدعة من تدريسيين وباحثين وطلبة, وتوفير بيئة عمل آمنة هو الضمانة الأولى لاستمرار هذا الإبداع. فعندما نطبق معايير السلامة في المختبرات العلمية وننشر ثقافة الوعي بالمخاطر الرقمية والبدنية، فنحن في الحقيقة نستثمر في استدامة العطاء العلمي وتقليل الهدر الناتج عن الحوادث أو الإصابات المهنية.
السلامة وأهداف التنمية المستدامة
يرتبط مفهوم السلامة المهنية ارتباطاً وثيقاً بـ الهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، والذي يدعو إلى تعزيز بيئات عمل آمنة لجميع العمال, إننا في مؤسستنا التعليمية، نسعى لتحويل هذه الأهداف إلى واقع ملموس من خلال:
1. الحوكمة والإدارة: وضع سياسات واضحة لإدارة المخاطر والتدقيق الدوري على سلامة المنشآت.
2. التدريب المستمر: إقامة الورش التي لا تكتفي بتقديم المعلومات، بل تهدف لتغيير السلوك اليومي ليكون “الوعي بالسلامة” طبعاً لا تطبّعاً.
3. الابتكار في الوقاية: استخدام التكنولوجيا الحديثة في مراقبة بيئة العمل والإنذار المبكر للمخاطر.
نحو ثقافة وقائية شاملة
إن التحدي الحقيقي لا يكمن في وضع القوانين، بل في بناء “ثقافة وقائية” يشارك فيها الجميع. تبدأ من أصغر تفصيلة في مختبر كيميائي، وصولاً إلى الصحة النفسية للموظف خلف مكتبه, إن السلامة مسؤولية تضامنية؛ فكل منتسب للمؤسسة هو “ضابط سلامة” في موقعه، يساهم في حماية نفسه وزملائه.
الختام
في اليوم العالمي للصحة والسلامة المهنية، نجدد العهد على أن تبقى سلامة الإنسان هي البوصلة التي توجه خططنا التطويرية. إن الجامعات التي تطمح للريادة العالمية هي تلك التي تجعل من سلامة كوادرها وطلبتها أولوية قصوى، إيماناً بأن العقل السليم والمبدع لا يزدهر إلا في بيئة تمنحه الطمأنينة والأمان.
شعبة حقوق الانسان / مكتب المساعد العلمي

اخر تحديث في 28/04/2026



